أحمد بن أعثم الكوفي

280

الفتوح

ذكر وصية علي رضي الله عنه عند مصرعه ( 1 ) فقال : يا بني ( 2 ) ؟ إني موصيكم بتقوى الله وطاعته ، وأن لا تبغوا هذه الدنيا وإن بغتكم على شيء زوى عنكم ، وقولوا الحق ولو على أنفسكم ، وارحموا اليتيم وأطعموا المسكين ، وأشبعوا الجائع ، واكنفوا الضائع ، وكونوا للظالم خصما وللمظلوم أعوانا ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم . ثم التفت إلى ابنه محمد ابن الحنفية فقال : يا بني ! أفهمت ما أوصيت به ( 3 ) إخوتك وغيرهما ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! فقال علي رضي الله عنه : فإني موصيك بمثل ذلك وأوصيك أيضا بتوقير إخوتك ( 4 ) الحسن والحسين وأن لا تقطع أمرا دونهما . ثم أقبل عليهما فقال : يا حسن ويا حسين ! إني قد أوصيت أخاكما بكما وأوصيكما به ، وقد علمتما بأن أباكما كان يحبه ، فأحباه بحب أبيكما له ، وعليكم بتقوى الله عز وجل ! ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 5 ) ، فإني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " إن صلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام " ، ألا ! وانظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون عليكم الحساب ، واتقوا الله في الأيتام والأرامل وأحسنوا إليهم بما استطعتم فإنها وصية

--> ( 1 ) قارن مع الطبري 6 / 85 - 86 والبداية والنهاية 7 / 362 - 363 شرح نهج البلاغة 2 / 342 - 343 . ( 2 ) كلامه هذا موجه في الطبري إلى الحسن والحسين ، بصيغة المثنى . ( 3 ) في الطبري : أخويك . ( 4 ) الطبري : أخويك . سورة آل عمران الآيتان 102 و 103 .